مرتضى الزبيدي
456
تاج العروس
رَصَداً " ( 1 ) أَي إذا نَزلَ المَلَك بالوَحْي أَرسلَ الله معه رَصَداً ، يحفظون المَلَكَ من أَن يأْتيَ أَحدٌ من الجنّ فيَستمعَ الوَحْيَ فيُخْبرَ به الكَهَنَةَ ويُخْبِروا به النَّاسَ ، فيُساوُوا الأَنبياءَ . وقَومٌ رَصَدٌ ، كحَرَس ، وخَدَم ، وفُلانٌ يَخاف رَصَداً من قُدَّامه وطَلَباً من وَرائه : عَدُوّاً يَرْصُده . والرَّصَدُ : القليل من الكَلإِ ، كما قاله الجوهريّ . وزاد ابن سيده : في أَرض يُرْجَى لها حَيَا الرَّبيع . والرَّصَد أَيضاً : القليل من المَطَرِ ، كالرَّصْد ، بفتح فسكون ، وقيل : هو المطرُ يأْتِي بعد المَطَرِ ، وقيل : هو المطرُ يَقَع أَوَّلاً لما يأْتي بعدَه ، وقيل : هو أَوَّل المَطَر . وقال الأَصمعيّ : من أَسماءِ المَطَرِ الرَّصْد . وعن ابن الأَعرابيّ : الرَّصَدُ : العٍهَادُ تَرْصُد مَطَراً بعدَها ، قال : فإِن أَصابَها مَطَرٌ فهو العُشْب ، واحدتها عِهْدة ( 2 ) واحدته رَصَدة ورَصْدة ، الأَخيرة عن ثعلب ج : أَرصاد ، عن أبي حنيفة وفي بعض أمَّهاتِ اللُّغة ، عن أَبي عُبيْدٍ : رِصَادٌ ، ككِتَأبٍ . ويقال : أَرْضٌ مُرْصِدَةٌ ، كمُحْسِنة : بها شيءٌ مِن رَصَدٍ ، أَي الكلإِ ، ويقال : بها رَصَدٌ من حَياً . أَو المُرْصِدة : هي التي مُطِرَتْ ، وتُرْجَى لأَنْ تُنْبِتَ ، قاله أَبو حنيفةَ ( 3 ) . ويقال : رُصِدَت الأَرضُ فهي مَرصودة أَيضاً : أَصابَتْهَا الرَّصْدةُ . وقال ابن شُمَيْل إِذا مُطِرت الأَرض في أَوَّل الشتاءِ فلا يقال لها : مَرْتٌ ، لأَن بها حينئذ رَصْداً ، والرَّصْدُ حينئذ : الرّجاءُ لها ، كما تُرْجَى الحامِل ( 4 ) . وقال بعض أَهلِ اللُّغَةِ : لا يقال مَرْصودَةٌ ولا مُرْصَدَة ، إِنما يقال : أَصابَها رَصْد [ ورَصَدٌ ] ( 5 ) . ورًضِّدُ ، بضمّ الراءِ ، وسكون الصّاد المشدَّدة ، هكذا في النُّسخ والصواب : كسر الصاد المُشَدّدة ( 6 ) ، كما هو نصُّ التكملة : ة باليمن من أَعمال بَعْدَانَ . * ومما يستدرك عليه : الرَّصِيد : الحَيَّةُ التي تَرصُدُ المارَّةَ على الطَّرِيقِ لتَلْسَعَ . وفي الحديث : " فأَرْصَدَ اللهُ على مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً " أَي وَكَّلَه بِحِفْظها . وتَرصَّدَ له : قَعَدَ له على طَرِيقه . وراصَدَه : رَاقَبَه . والمَرْصَد : موضع الرَّصْد . وقَعَد له بالمَرْصَد ، والمرتصَد ، والرَّصَد ، كالمِرْصاد . ومَرَاصِدُ الحَيّات مكَامِنُها . وقال عرَّام : الرَّصائد والوصائد : مَصايدُ تُعَدُّ للسِّباع . ومن المجاز قولُ عَدِيّ : * وإِنَّ المَنَايا لِلرِّجالِ بمَرْصَدِ ( 7 ) * ومن المجاز أَيضاً : أَرْصَدَ الجَيْشَ للقِتَال ، والفَرسَ للطِّراد ، والمالَ لأَدائه ( 8 ) الحقَّ : أَعدَّه لذلك . وارتَصدَ لك العقوبة . ويَرْصُد الزكاةَ في صلَة إخوانه : يَضَعُهَأ فيها على أَنّه يَعْتَدُّ بصِلَتِهم من الزّكاة . ولا يُخْطِئك منّي رَصَداتُ خَيرٍ أَو شَرٍّ : أَكافئك بما كان منك . وهي المَرَّات من الرَّصد الذي هو مصدر ( 9 ) ، أَو جمع الرَّصْدة التي هي المَرَّة . كما في الأَساس . ونقل شيخُنا عن العناية : وإِرصادُ الحِسَابِ : إِظهارُه وإِحصاؤُه أَو إِحضارهُ ، انتهى . ورُوِيَ عن ابن سِيرينَ أَنه قال : كانوا لا يَرْصُدون الثِّمارَ في الدَّيْنِ ، وينبغي أَن يُرْصَد العَيْنُ في الدَّينِ . وفسَّره ابنُ المبارك فقال : مَن عليه دَيْن ، وعِنْدَه من العَيْنِ مثلُه لم تَجِب عليه الزَّكاةُ ، وتَجب إِذا أَخرجتْ أَرضُه ثَمَرةً ، ففيها العُشْرُ .
--> ( 1 ) سورة الجن اللآية 27 . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله واحدتها عهدة الخ في اللسان بعد قوله عهدة : أراد نبت العشب أو كان العشب ، قال : وينبت البقل حينئذ مقترحا صلبا واحدته رصدة ورصدة اه . . " . ( 3 ) كذا بالأصل واللسان ، ونسبت العبارة في التهذيب لابن شميل . ( 4 ) في التهذيب : " الحاملة " وفي اللسان " الحائل " . ( 5 ) زيادة عن اللسان . ( 6 ) وهي أيضا بكسر الصاد المشددة نسخة ثانية من القاموس . ( 7 ) صدره في ديوانه : أعاذل إن الجهل من ذلة الفتى ( 8 ) الأساس : لأداء الحقوق إذا أعدته لذلك وجعلته يسيل منه . ( 9 ) الأساس : مصدر صده بالمكافأة ، ويجوز أن يكون جمع الرصدة وهي المطرة .